محمدحسن القبيسي العاملي

237

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وقد ظهر مما بينا عدم حجية قول اللغوي في باب الأوضاع لعدم علمه بها وتمحض فنه في جميع موارد الاستعمالات من دون إشارة بل ولا اطلاع على كونها نفس الموضوع له أو المطبق عليه الموضوع له ، ولذا قلنا : يجب الجهد التام في فقه اللغات لتوقف فهم الأحكام الشرعية . واما وجه الحاجة إلى قواعد النحو وخصوصيات الجمل من تقديم كلمة على أخرى أو العكس أو الاتيان بضمير المتصل بين المبتدأ والخبر ورعاية القرائن والمناسبات ، فلان تلك الأمور دخيلة دخالة تامة في فهم المرادات على ما هي عليه ، ونأتي بمثال واحد وهو ان العلم بكيفية العطف على القريب لم يجز العطف على البعيد ، ولأجل ذلك يكون قوله تعالى « 1 » : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ظاهرا في عطف الأرجل على الرؤوس . مضافا إلى أن التفكيك بين تلك الجملة والجملة الآمرة بغسل الوجوه والأيدي وهي قوله تعالى ( 1 ) فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ أيضا يقتضي عطف الأرجل على الرؤوس إذ لولاه للزم عدم حسن الانسجام . ولذا نفتى نحن الشيعة بوجوب المسح على الرجلين مستدلين بما عليه عرف المحاورة من رعاية القرب والبعد في باب العطف وحينئذ فهل لنا ان نتعجب ممن يعترض علينا بعدم المسح على الخفين وعدم غسل الرجلين ؟ ولا يجوز لنا الاعتراض عليه بما يصنعه مما هو خلاف القاعدة واما وجه الحاجة إلى العلم بالمصاديق الواقعية للمتشابهات فللحذر عن الوقوع في ورطة الضلال والاضلال بسبب التأويل الباطل في المتشابهات .

--> ( 1 ) المائدة الآية 8 .